هل لي أن أدخن وأشرب الخمر في الجنَّة

تم تحميل الصفحة في 0,4131683 ثانية
هل لي أن أدخن وأشرب الخمر في الجنَّة

ابو روضة

.:: إداري النقطة العامة ::.
rankrankrankrankrankrank
إنضم
28 أكتوبر 2012
المشاركات
4,362
الإعجابات
5,421
النقاط
223
الإقامة
القاهرة

سمعت أنه إذا اجتنبت المسكرات في الدنيا فإنك سوف تلاقيها في الجنة ، وسؤالي هو : هل لي أن أدخن وأشرب الخمر في الجنَّة ؟ .



الجواب :
الحمد لله
إن المسلم العاقل ليُدرك بأدنى تأمل الفرق العظيم بين ما أعدَّه الله تعالى للمؤمنين في الجنة في نعيم وبين ما يكون من جنسه في الدنيا ،
فالأشجار والأنهار والثمار والحرير والعسل أشياء مشتركة بين الدنيا والآخرة لكنْ ثمة فرق عظيم بين الأمرين ، فليس في الجنة مما في الدنيا إلا المشابهة في الأسماء .
قال تعالى ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي
رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/ 25 .
قال القرطبي – رحمه الله - :
أي يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في الطعم. قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم. وقال عكرمة : يشبه ثمر الدنيا ويباينه في جل الصفات. ابن عباس : هذا على وجه التعجب ، وليس في الدنيا شيء مما في الجنة سوى الأسماء ، فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة وعظم خلقها .
" تفسير القرطبي " ( 1 / 240 ) .
هذا في المقارنة بين ما أنعم الله تعالى به علينا في الدنيا ، وما أعدَّه لنا في الآخرة في الجنَّة ، ولا مجال لأن نقارن بين ما يصنعه الإنسان في الدنيا من محرَّمات ومهلكات
، وبين ما يكون في الآخرة من نعيم إذا نُصَّ على وجود جنسه فيها ، فالخمرة التي يصنعها الإنسان في الدنيا لا يمكن أن تقارن بما أعدَّ الله من خمرة في الجنة ،
فخمر الدنيا مع كونها محرَّمة فهي مسببة لأمراضٍ شتَّى ، فهي مُهلكة ، وليست مما أنعم الله به على أهل الدنيا ، بل هي أم الخبائث ومما أوجب الله تعالى علينا اجتنابه ،
وأما خمر الآخرة فقد ذكر الله تعالى لها مواصفات غاية في الجمال والنعيم ، فهي : بيضاء ، لذة للشاربين ، ولا تسبب صداعاً ولا ألماً في البطن ولا ذهاباً للعقل ، بخلاف
خمر الدنيا المفسدة المهلكة لأصحابها .

فأعدَّ نفسك – أخي السائل – لا لزجاجة خمر في الجنة بل لنهر خمر ! كما وعدك الله تعالى به إن أدخلك الجنة وكنتَ مجتنباً لخمر الدنيا ؛
قال تعالى ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا
مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ) محمد/ 15 .

واعلم أن من تجرأ على شرب الخمر ولم يتب منها : فإنه يُحرم من خمر الجنة حتى لو كان من أصحاب الجنَّة ، كما روى مسلم ( 2003 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم
قوله ( وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ، فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ ) .
وما قلناه في " الخمر " نقوله في " الدخان " ، والفرق بينهما : أننا لم نُوعَد بشرب الدخان في الجنة ! لأنه ليس طعاماً ولا شراباً ولا فيه متعة ، ومع ذلك فلا يبعد أن
المسلم لو اشتهاه لحققه له ربه تعالى ، لكن – قطعاً – لن يكون ضارّاً خبيثاً كما هو حال دخان الدنيا ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته عن رجل استأذن
ربَّه في الجنة – إخباراً عن المستقبل – في أن يزرع في الجنة ! وأن الله تعالى حقق له ذلك ، وفي بعض الأحاديث تحقيق رغبة من اشتهى أن يولَد له -
حتى قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعليقاً على حديث الزرع :
وفي هذا الحديث من الفوائد : أن كل ما اشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها ، قاله المهلب .
" فتح الباري " ( 5 / 27 ) .


والخلاصة :
أن نعيم الجنة مقيم ، وأن للعبد في الجنة ما تشتهيه نفسه ، ولن تكون نفس المؤمن هناك كما هي في الدنيا ، وما سيراه المؤمن فيها من نعيم أعظم من أن يشتهي معه شرب " سيجارة " ! ومع ذلك فلن يُمنع منها لو اشتهاها ، وستأتي له بأكرم وألذ وأطيب شيء يستمتع به مما كان يظن نفسه مستمتعاً به مَن شربها في الدنيا .
فاعمل أخي المسلم على أن تنال رضا ربِّك بطاعته والبُعد عما يسخطه منك ، واسأل الله تعالى صادقاً الجنة وما يقرِّب إليها من قول وعمل ، وأن يباعدك عن النار وما يقرِّب إليها من قول وعمل .
والله أعلم

المصدر
يسأل سائل " هل لي أن أدخن وأشرب الخمر في الجنَّة " ؟!


فعليك بالمجاهدة أخى وأترك لذات الدنيا المُحرمة هنا لتنالها هناك فى الجنة وتذكر

أنه من ترك شيئاً لله عوضه الله بأفضل وأروع ممّا تركه فأنت لستُ بأكرم من ربك..
 
التعديل الأخير:

Sanaa

إدارية شؤون الأعضاء
طاقم الإدارة
إنضم
8 فبراير 2015
المشاركات
17,645
الإعجابات
22,082
النقاط
113
الإقامة
الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
بسم الله الرّحمن الرّحيم
وعَليكمُ السّلامُ ورحمة الله تعالى وبركاته
أحسَن اللهُ تعالى لإخوَتي، وباركَ فيهمُ.

،’
[إن المسلم العاقل ليُدرك بأدنى تأمل الفرق العظيم؛
بين ما أعدَّه الله تعالى للمؤمنين في الجنة في نعيم،
وبين ما يكون من جنسه في الدنيا].
سُبحانَ اللهُ!


﴿ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾؛
[ق: 35].
،,

وأنّى اجتَهدَ المُسلمُ أن يتخيّل النّعيمَ في الجِنانِ؛
فلا ولَن يخطُر على الجَنانِ!
في حديث
معاوية بن حيدة -رضي الله عنه-؛

عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم-؛
قال: «إن في الْجنة بحرَ الماء، وبحْر العسل، وبحر اللبن،
وبحر الخمْر، ثم تشقق الأنْهار بعْدُ»؛
رواه الترمذي وقال: حسنٌ صحيحٌ.
/

نسألُ اللهَ تَعالى - برحمتهِ -؛

أن يرزُقنا وخوَتي ووالِدينا ووالِديهم؛ الجنّة؛ آمينَ.
،’
أحسنتُم،
جَزى اللهُ تعالى إخوَتي خيرًا،
وكَتَبَ ما جاء هُنا شاهِدًا لهُم؛ آمينَ.
 

Dr berhak

.:: المـُـراقـِــب العــــــامّ ::.
طاقم الإدارة
إنضم
18 أكتوبر 2013
المشاركات
8,250
الإعجابات
9,976
النقاط
173
نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة
 

إلياس

.:: اداري النقطة العامة ::.
rankrankrankrankrank
إنضم
29 يناير 2010
المشاركات
2,436
الإعجابات
3,573
النقاط
153
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

اعجبني التفصيل الدقيق لهاته المسألة

أحسنت في انتقاء الموضوع اخي

شكرا لك
 

الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع (1 عضو و 0 ضيف)

خيارات الاستايل

نوع الخط
مودك
اخفاء السايدر بار OFF
توسيط المنتدى OFF
فصل الأقسام OFF
الأقسام الفرعية OFF
عرض المشاركات
حجم الخط
معلومات العضو OFF
إخفاء التوقيع OFF

إرجاع خيارات الإستايل