تَعَامُلاَتُنـا بَيـنَ القَسْـوَة وَ اللِّيـن

تم تحميل الصفحة في 1,1741878 ثانية
تَعَامُلاَتُنـا بَيـنَ القَسْـوَة وَ اللِّيـن

Hack for love

مراقب النقطة العامة
rankrankrankrankrankrank
طاقم الإدارة
إنضم
17 يناير 2010
المشاركات
5,619
الإعجابات
10,673
النقاط
113
الإقامة
الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة آل نُقطة التطوير الكرام ... وبعد :

يقول الله تعالى في محكم تنزيله :

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) ۞

( سورة البقرة/ 74 )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب )

( متفق عليه )

لعل القسوة بشكل عام مؤلمة، وقسوة القلوب بشكل خاص أشد إيلاما لصاحبها، لأنها نابعة و رابضة في أعظم وأكبر عضو في جسد الإنسان تقلبا واضطرابا وحيوية، ألا وهو القلب، مركز العاطفة والرقّة والرحمة الإنسانية في كينونتها الإنسانية والوجدانية، ثمّ قسوة النّفس تجاه النّفس، والتعامل مع الأقران حتى في أبسط تجلياته وتخيلاته، ولعل الفرق واضح جدا بين القسوتين - إن صح التعبير بأنها قسوتين - ، ففي الأولى هي ضارة بصاحبها خاصة، وفي الثانية ضارة بغيره، ولو أننا تعمقنا في فهمنا لهذا الوضع لوجدنا بأنها كلها ضارة لصاحبها، فصاحب القلب القاسي تجده قاسي في نفسه مع غيره مهما كان شكل تعاملاته معهم ومهما كان حضوره لمشاهد الحياة فلا يؤثر ولا يتأثر بما حوله من المواقف والمشاهد ... ثمّ تتجلى فيه القسوة بشكلها العام بعدما كانت في شكلها الخاص ... ولعل هذه القلوب التي لا تلين ولا تلينها كل مراهم التليين الموجودة أو كل تلك الأفعال والمحاولات لتدليكها، تجدها لا تنقذ صاحبها من موت القلب الذي يليه موت النّفس ثمّ موت وجوده بين الناس، وإن كان موجودا على سطح هذه البسيطة ... نعم هناك من المواقف العديدة التي يحضرها هذا الإنسان في حياته مع نفسه ومع غيره، وخلالها يتأثر بغيره ويؤثر في غيره، فتتجلى كل أشكال الرحمة والرّقة والحب والأسى والحزن وكل تلك النوابع والمنابع القلبية والحسيّة فيه ... ومن المواقف التي تعترض الإنسان في حياته، والتي تبين لنا نوع قلبه ثمّ نفسه ثمّ وجوده ما يلي :



" أسمع القرآن الكريم بصوت يهز الكيان ويلين القلب فتدمع العين دمعة دافئة ويضطرب القلب " فمن لا تدمع عينه من هذا الحق ومما سمعه من الحق والحقيقة ومن ذاك الخشوع والخشية والخوف والترقّب ومن وجل النفس وأجلها وآجالها ... أليس هذا من لين القلب؟؟؟

" عندما ترى موقفا إنسانيا وجدانيا مؤثرا " فيؤثر في نفسك أيما تأثير فتهتز نفسك ويضطرب حسّك وتنحني فرائصك، فتذرف تلك الدمعة الوحيدة الرقيقة الصادقة النابعة من مكامن مكامن نفسك ... أليس هذا من لين القلب؟؟؟

" عندما تنظر وتشاهد موقفا حيوانيا تصدق فيه أقوال الرأفة واللّين والحنين " فتتناثر أفكارك وتتجمع في فكرة واحدة هي سبحان من خلق وهو اللطيف الخبير ... فترتعد نفسك ويلين فكرك وقلبك، فتتذكر هذا الإنسان, وتقول فكيف بالإنسان حديثا وتمثيلا لهذا الموقف ... أليس هذا من لين القلب؟؟؟

" عندما تحضر أو تسمع قصّة مؤثرة " فتتآلف أحاسيسك بين الشفقة والحنيّة في نفسك، فيسكنك العطف وتتخطفك الرّقة لأحداثها وشخوصها ومواقفها ومواقفهم فيها ... أليس هذا من لين القلب؟؟؟

ولعل تعاملات الإنسان كثيرة ومتعددة، وأشكالها كذلك تختلف وتتمايز، من عنف، وتجريح، وقدح ومدح، وغيرها ، فمعاملة الرجل للمرأة مثلا تختلف عن معاملة الرجل للرجل، والمرأة للمرأة، والطفل للطفل، والرجل للطفل والمرأة للطفل، وهكذا الأمر متمايز تعاملا وشكلا ... فتتمايز كذلك قلوبهم فيها فتقسو تارة وتلين تارة أخرى، وإن من رياضة البدن المتبعة لتقوية هذا البدن، لكيان حيوي لرياضة أخرى هي رياضة القلوب، لتلين وتخشع وتحس وتتألم للألم، وتحزن للحزن، وتتفاعل مع محيطها بإيجابية دون السلبية، ولعلنا اليوم نقّر ونعترف بأنّنا قساة القلوب، وقساة الأنفس، وقساة بشكل عام إلاّ من رحم ربي ... فهل من علاج لهاته القسوة التي أصبحنا نتألم منها، وأضحت قلوبنا كالحجارة بل أشد قسوة، بل قد أصابنا مرض القسوة بمقتل، فلم نعد ندرك الخلاص منها في زمن طاغي، باغي، مادي، جامد، ومتصلف ...
أيها الإخوة الكرام اعتنوا بقلوبكم ودربوها على اللّين واللطف والتلطف، ثمّ أسألكم ... هل تهتز قلوبكم لمواقف وأحداث معينة في حياتكم، وما هي تلك المواقف والأحداث التي تهز كيانكم وتجعلكم تذرفون تلك الدمعة، التي هي أصدق تعبير وترجمة للقلوب ؟؟؟



في امان الله
 
التعديل الأخير:

hasan-taha

Beginner Developer
rank
إنضم
21 سبتمبر 2016
المشاركات
128
الإعجابات
87
النقاط
28
بارك الله فيك وشكرا لك
خطأ كتابي بسيط في أول اية البقرة
ذ(ظ)لك
تحية لك مني والأخوة جميعا أحسن منتدى عالمي في نظري
 

الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع (1 عضو و 0 ضيف)

خيارات الاستايل

نوع الخط
مودك
اخفاء السايدر بار OFF
توسيط المنتدى OFF
فصل الأقسام OFF
الأقسام الفرعية OFF
عرض المشاركات
حجم الخط
معلومات العضو OFF
إخفاء التوقيع OFF

إرجاع خيارات الإستايل