[ هام ] اترُك ما لا يعينك l من حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه

تم تحميل الصفحة في 1,9511510 ثانية
اترُك ما لا يعينك l من حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه

Sanaa

إدارية شؤون الأعضاء
طاقم الإدارة
إنضم
8 فبراير 2015
المشاركات
17,719
الإعجابات
22,151
النقاط
113
الإقامة
الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ

اترك مالا يعينك


،'

اللهّمّ لك الحَمد حمدًا كثيرًا طيبًّا مُباركًا فيه؛
ملء السّماوات و ملء الأرض، و ملء ما بينهما،
و ملء ما شئت من شيء بعد.


،’

ضِمن جديدِ النُّقطة العامّة؛ و القِسم العامّ؛
/
،’
مقالٌ قيّم،
وتوجيهٌ مُهمّ؛


:

أرجو أن نفيد منهُ جميعًا.

/

فائدةٌ قيّمة؛
في رِحابِ القراءة،
ومُختارات الكُتُب القيّمة؛
انتقاءٌ عسى أن نفيد منهُ جميعًا.


،’

حديثٌ مُنتقى؛
اخترناهُ لكُم؛
:
وفائدَةٌ قيّمة؛
،’

/
اترك ما لا يعنيك

،’


،’

اترُك ما لا يعينك

قال أبو دَاوُدَ صاحب السنن:

كَتَبْت عَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم خَمْسمِائَةِ أَلْف حَدِيث،
الثَّابِت مِنْهَا أَرْبَعَة آلاف حَدِيث, وَهِيَ تَرْجِع إِلَى أَرْبَعَة أَحَادِيث؛
قَوْله عَلَيْهِ الصَّلاة وَالسَّلام (
إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ).


وَقَوْله (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ)،

وَقَوْله (الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ)،
وَقَوْله (لا يَكُون الْمَرْء مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لأَخِيهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ).


وَرُوِيَ مَكَان هَذَا (اِزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّك اللَّهُ)،
وَقَدْ نَظَمَ أحدهم هَذَا فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ:


عُمْدَةُ الدِّينِ عِنْدَنَا كَلِمَاتٌ --- أَرْبَعٌ مِنْ كَلامِ خَيْرِ الْبَرِيَّهْ
اِتَّقِ الشُّبُهَاتِ وَازْهَدْ وَدَعْ --- مَا لَيْسَ يَعْنِيكَ وَاعْمَلْنَ بِنِيَّهْ




هذا الحديث ينهى المسلم عن التكلم فيما لا يعنيه،
ويبين أن من كمال إسلام المرء تركه ما لا تتعلق عنايته به،
ومَعْنَى أن تترك مَا لا يَعْنِيك: أَيْ مَا لا يُهِمُّك وَلا يَلِيقُ بِك قَوْلاً وَفِعْلاً وَنَظَرًا وَفِكْرًا.
وَحَقِيقَةُ مَا لا يَعْنِيك هو مَا لا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ؛
فِي ضَرُورَةِ دِينِك وَدُنْيَاك وَلا يَنْفَعُك فِي مَرْضَاةِ ربك.


قال ابن رجب رحمه الله:
"وأكثر ما يراد بترك ما لا يعني حِفظُ اللسان من لغو الكلام" اهـ.





إن تدخل المسلم فيما لا يعنيه،
ينقص من حسن إسلامه، ويؤدي إلى عواقب وخيمة منها:


أولا: أنه يؤدي إلى قساوة القلب ووهن البدن وتعسير الرزق:
فقد سُئل لقمان الحكيم أي عملك أوثق في نفسك؟
قال: ترك مالا يعنيني.


وقال مالك بن دينار: إذا رأيت قساوة في قلبك،
ووهنًا في بدنك وحرمانًا في رزقك؛
فاعلم بأنك تكلمت بما لا يعنيك.



فكلام الشخص فيما لا يعنيه؛
يُقسّي القلب ويوهن البدن ويُعسر أسباب الرزق.


فقال له سعد : اعهَد إلينا عَهدًا نأخُذ به بعدك .

فقال له : اذكُر ربك عند هَمّك إذا هَمَمت ،
وعند حُكْمك إذا
حَكَمت ، وعند يَدِك إذا قَسَمت .

رواه أبو نُعيم في " حلية الأولياء " والبيهقي في " شُعب الإيمان.



ثانيًا: أنه قد يُسمِع الإنسان ما لا يرضيه:
فقد دَخَلَ رجلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما،
وَهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَيْهِ فَقَالَ:
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ أَلْقَيْت هَذَا النَّعْلَ،
وَأَخَذْت آخَرَ جَدِيدًا!

فَقَالَ لَهُ: نَعْلِي جَاءَتْ بِك هَاهُنَا؟
أَقْبِلْ عَلَى حَاجَتِك.

أي كأنه يؤدبه بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ
لأنك لا تدري عن ظروفه المادية،
هل يستطيع شراء نعل جديد أم لا، فَلِمَ تحرجه؟

ولذلك قيل: من تدخَّل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه.



ثالثًا: فيه مضيعة للوقت فيما لا يفيد:
فمن حسن إسلام المرء إعراضه عما لا منفعة له فيه دينا ولا دنيا،
فكثير من الناس يكثرون الشكوى من تزايد الأعباء والأشغال،
ويتذرعون بقلة الأوقات وضيقها،
ولكن لو ترك هؤلاء ما لا يعنيهم لتوفر لديهم كثير من الجهد والوقت.



رابعًا: من لم يعمل بهذا الحديث قد يخسر مضاعفة حسناته،
لقوله صلى الله عليه وسلم (إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلامَهُ،
فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا، تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ،
وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا، تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ) متفق عليه.


قال ابن رجب -رحمه الله تعالى- في كتابه جامع العلوم والحكم؛
معلقًا على هذا الحديث:
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ مَا لا يَعْنِي الْمَرْءَ مِنْ حُسْنِ إِسْلامِهِ،
فَإِذَا تَرَكَ مَا لا يَعْنِيهِ، وَفَعَلَ مَا يَعْنِيهِ كُلَّهُ، فَقَدْ كَمُلَ حُسْنُ إِسْلامِهِ.




خامسا: لنعلم بأن المسلم مؤاخذ ومحاسب حين يكون فضوليًّا،
ويتكلم فيما لا يعنيه، فقد روى أبو يعلى والبيهقي؛



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قُتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدًا؛
فبكت عليه باكية، فقالت: واشهيداه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ما يدريكِ أنه شهيد؟ لعله كان يتكلم فيما لا يَعنيه، أو يبخل بما لا يَنقصه).


أرأيتم خطورة من يشغل نفسه فيما لا يعنيه؟



سادسًا: إن من أسباب مفسدات الأخوة،
وقطع المودات بين الناس التدخل في الخصوصيات،
وإقحام النفس في ميادين لا علاقة له بها،
مما يسميه الناس في هذا الزمن التطفل والفضولية،
فعندما يسألك شخص عن أحوالك المادية، عن راتبك،
ورصيدك، وممتلكاتك، وتصرفاتك الخصوصية،
هل تحبه؟ ألا تشعر بأنه ضيف ثقيل،

وأنه متطفل فيما لا يعنيه فيسقط من عينيك؟
ولو أنه كان يعمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ) ما وصل إلى هذا المستوى.




سابعًا: ذكر العلماء أن من علامة سخط الله على العبد؛
أن يشغله بما لا يعنيه خذلاناً له، لذلك فإن من علامات توفيق الله للعبد؛
عدم تدخله فيما لا يعنيه، كالاشتغال بتتبّع أخبار الناس الخاصة،
وما فعلوا وما أكلوا وما شربوا، والتدخّل في الأمور؛
التي لا يحسنها ونحو ذلك، ولقد جاء في سير أعلام النبلاء؛
في ترجمة الصحابي الجليل أبو دجانة،
أنه دخل عليه بعض أصحابه وهو مريض ووجهه يتهلل،
فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟

فقال: " فَقَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ أَوْثَقُ عِنْدِي مِنْ خَصْلَتَيْنِ:
كُنْتُ لَا أَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِينِي، وَكَانَ قَلْبِي سَلِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ ".






:: اترُك ما لا يعينك ::

،’

♦ ♦ ♦



...................................



~ تمّ؛ بحمدِ اللهِ تعالى.

::

~ اترُك ما لا يعنيك.

بتصرُّف مِن المَصدر/ صيد الفوائد.

,’


لُطفًا طالِع أيضًا:
::
[ مقال ] - مُختارات من روضة ابن حبّان التميمي l قرأتُ لكُم
::
روائِع الطّنطاوي l روائع الأدب العربيّ
::
قطعةٌ من عقل الماوردي (مُختارات) l من عُيون الشّعر والحكمة
::
قمّة الجبل l عُلوّ في الحياة وفي الممات
::


اللّهمّ علّمنا ما يَنفعنا، وانفَعنا بِما علّمتنا،
وزِدنا عِلمًا؛ آمينَ.





 

الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع (1 عضو و 0 ضيف)

خيارات الاستايل

نوع الخط
مودك
اخفاء السايدر بار OFF
توسيط المنتدى OFF
فصل الأقسام OFF
الأقسام الفرعية OFF
عرض المشاركات
حجم الخط
معلومات العضو OFF
إخفاء التوقيع OFF

إرجاع خيارات الإستايل